السيد محمد الصدر
98
تاريخ الغيبة الصغرى
ولم يكن محور حركة الفتح الاسلامي واحدا ، بل كانت محاوره متعددة ، فالخلافة العباسية بقوادها الأتراك وغيرهم كانت تشارك فيه ، والدولة الأموية في الأندلس ، كانت دائمة المناوشة مع الإفرنج . وكان أحمد بن طولون ممن يتولى الغزو أيضا « 1 » . ودولة إفريقية برئاسة محمد بن الأغلب وأسرته كانت تتولاه أيضا « 2 » . وبهذا نرى ان حوادث الفتح ، مختلفة اختلافا أساسيا عن مفاهيم الفتح الاسلامي الواعي الأصيل ، فالغزو أصبح للتجارة والحصول على الغنائم ، حتى أن القائد الغانم كان يساوم عليه بخمسة عشر ألف دينار فلا يقبل . ولم تكن الدعوة إلى الاسلام قبل البدء بالقتال موجودة ولا متبعه ، مع أن وجوبها من واضحات الشريعة . كما أن الاسرى كانت تقتل ، خلافا لتعاليم الاسلام . كما أن البلاد المفتوحة لم تكن تدخل على اثر الفتح في مجموعة البلاد الاسلامية ، بل كان القواد بمجرد ان يحصلوا على أرباحهم يتركون البلاد تنادي بالويل والثبور ، ويرجعون ، من دون ان يجعلوا عليها واليا اسلاميا ، أو يطلبوا من أهلها الدخول في دين الاسلام أو دفع الجزية . كما أن الروم ، وهم عبارة عن الإفرنج عامة والبزنطيين خاصة ؛ حين كانوا يرون ان الفكرة الأساسية للجهاد في ذلك الحين هو النفعية ، كانوا هم أيضا يقومون بنفس العمل ، فيغزون البلاد الاسلامية ويقتلون
--> ( 1 ) المصدر ج 6 ص 14 وما بعدها ( 2 ) المصدر ج 5 ص 289 .